الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
102
تفسير روح البيان
من الكفار وكانت اميرتهم امرأة حسناء فحصل لنا تعب شديد ففي ذات يوم نظرت اميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شابا حسنا من شبان العرب وكان شابا فارسا ماهرا في الحرب فلما وقع نظرها عليه تأوهت فقالت لها بعض جواريها لم تأوهت يا ملكة وأنت في حصار ومنعة فقالت إن حصننا هذا يفتحه هذا الشاب قالت وكيف ذلك قالت سترين بعد ساعة ثم أرسلت اليه الملكة رسولا تقول هل أجد إليك سبيلا فتكون لي وأكون لك فقال الشاب نعم بشرطين ان تسلمى الحصن الخارج إلينا والداخل اليه فأرسلت مع الرسول تستفهم اما الخارج فعرفنا واما الداخل فما عرفنا قال لها تسلمى قلبك إلى اللّه تعالى وتقرين له بالوحدانية فأرسلت اليه قوما ادخل بعسكرك فانى قد فتحت لك الباب فلما دخل الحصن عرض عليها الإسلام فقالت اعلم انى ملكة ذات همة عالية فهل في عسكرك من هو أكبر منك حتى اسلم على يديه قال نعم أميرنا وكبيرنا وهو ابن أمير المؤمنين فلما حضرت بين يدي عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما عرض عليها الإسلام فقالت كالأول هل أحد أكبر منك في المسلمين حتى اسلم بين يديه فقال لها نعم والدي أمير المؤمنين عمر رضى اللّه عنه فقالت أرسلني اليه حتى اسلم بين يديه فأرسلها ومعها عسكر وأموال جزيلة أخرجتها معها من الحصار فلا زالت حتى وصلت إلى عمر رضى اللّه عنه فقالت له يا أمير المؤمنين هل هنا أحد أكبر منك قال نعم محمد رسول اللّه وهذا قبره الشريف وأشار إلى الروضة المطهرة فقالت لا اسلم الا بين يديه فأجابها لما قالت فلما أتت الروضة المنورة سلمت وجلست بأدب ووقار في حضرة النبي عليه السلام وقالت اشهد ان لا اله الا اللّه واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم قالت خرجت من الظلمات إلى النور وانا أخشى يا رسول اللّه ان يدنس إيماني المعاصي فاسأل ربك الذي أرسلك إلينا بالحق ان يقبض روحي قبل ان أعصيه مرة أخرى ثم وضعت رأسها على عتبة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فماتت من ساعتها فبكى عمر رضى اللّه عنه من حسن حالها وامر بغسلها وتجهيزها ودفنها بالبقيع بين الصحابة رضى اللّه عنهم بروز واقعة تابوت من ز سرو كنيد * كه ميروم بهواي بلند بالايى اللهم اجعلنا من الذين سلكوا الصراط المستقيم ووصلوا إلى جنابك بالقلب السليم فنجوا من عذابك الأليم آمين يا كريم يا رحيم وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً اى واذكر يا محمد لأهل مكة وغيرهم يوم يحشر اللّه الثقلين جميعا ويجمعهم في موقف القيامة فيقول بطريق التوبيخ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ اى يا جماعة الشياطين فان المعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة وحصل بينهم معاشرتهم ومخالطتهم ويجمع على معاشر . قال بعضهم سميت الجماعة بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده الا بتركيبه بما فيه من الآحاد فتقول أحد عشر واثنا عشر فإذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة . وسمى الجن جنا لاجتنانهم اى استتارهم عن أعين الناس قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ اى من اغوائهم واضلالهم اى أضللتم خلقا كثيرا من الانس وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ اى أولياء الشياطين الذين أطاعوهم حال كونهم مِنَ الْإِنْسِ فهو حال من أولياؤهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ اى انتفع الانس بالجن والجن بالانس . اما انتفاع الانس بالجن فمن حيث